ابن خالوية الهمذاني
52
الحجة في القراءات السبع
هذه النسبة بلا النافية ، ثم تعود بعد ذلك لتنفي ما نفيت ، هذا أمر لا يتلاءم مع منهج البحث . ( 2 ) أثبت الناقد في السطور الأخيرة من نقده : « أن الذي تميل إليه النفس هو أن كتاب الحجة هذا هو أحد المختصرات التي اختصر بها كتاب الحجة الأصلي لأبي علي الفارسي لعالم مجهول » . أقول : إن الناقد الفاضل نقد نفسه بهذا القول ، ألم يقل بعد ذلك بسطور « والذي يجعلنا نميل إلى نفي هذه النسبة هو أن جميع المصادر التي ترجمت لابن خالويه لم تذكر في قائمة كتبه تأليفه الحجة ، ولم يعرّج أصحاب المعاجم والفهارس وطبقات القراء عليه » هذا القول ذاته موجه إليك يا سيدي ، فإذا كان حجّة ابن خالويه مختصرا لحجة الفارسي فلم لم تشر إليه المعاجم والفهارس وطبقات القراء مع شدة اعتناء العلماء بحجة الفارسي ، فقد ذكروا أن مكّي ابن أبي طالب المتوفي 437 ه اختصره في كتاب سماه : منتخب الحجّة في القراءات ، واختصره أيضا أبو طاهر إسماعيل بن خلف الأندلسي المتوفي 455 ه - ، ومحمد بن شريح الرعيني المتوفي 476 ه - . « 1 » ولم يشر أحد إلى أن عالما مجهولا لخّص حجه الفارسيّ ، وبذلك يكون الناقد وقع فيما نقد به غيره . والحقيقة أن حجة ابن خالويه تبعد كل البعد أن تكون تلخيصا أو اختصارا لحجة الفارسي ، وذلك لأمرين : أ - إن مقدمة حجة ابن خالويه تختلف في منهجها عن مقدّمة الحجة للفارسي ، فابن خالويه يقول في مقدمته : « وبعد ، فإني قد تدبّرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل ، واتقان الحفظ ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ ، فرأيت كلّا منهم قد ذهب في إعراب ما انفرد به من حرفه مذهبا من مذاهب العربية لا يدفع . وقصد من القياس وجها لا يمنع فوافق باللفظ والحكاية طريق النقل والرواية ، إلى أن يقول : وأنا بعون الله ذاكر في كتابي هذا ما احتجّ به أهل صناعة النحو لهم في
--> ( 1 ) البقية : 297 - 195 ، وكشف الظنون 2 - 244 .